أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
484
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أن ما بعد ( أما ) لا يكون موقعه إلا بعد ( الفاء ) تليها ، فإنه غير دال على صحة قوله ؛ لأنه قال : امتناع ( أما زيدا فإنك تضرب ) ، يدل على أن ما بعد ( أمّا ) لا يجوز أن يقع إلا بعد ( الفاء ) يليها ، قال : ولأنه لو جاز أن يقع بعد ( أما ) بعد ( الفاء ) لا يليها ، لما امتنع : ( أما زيدا فإنك تضرب ) ، لأنه كان يكون التقدير : مهما يكن من شيء فإنك تضرب زيدا ، قال : فلما امتنع هذا علمت أنه إنما امتنع ؛ لأن التقدير : مهما يكن من شيء فزيدا أنك تضرب ، ولما لم يجز هذا لم يجز : أما زيدا فإنك تضرب ؛ لأن التقدير به هذا ، ولو كان التقدير به : فإنك تضرب زيدا ، لجاز كما يجوز : مهما يكن من شيء فإنك تضرب زيدا ، فيقال : هذا لا يدل ؛ لأن قولك : مهما يكن من شيء زيدا فإنك تضرب ، لم يجز ؛ لأن ( إنّ ) لا يعمل [ 98 / و ] ما بعدها فيما قبلها ، ولذلك لم يجز : أما زيدا فأنك تضرب ؛ لأن ( إنّ ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ؛ لأن زيدا الآن مقدم في اللفظ على ( أنّ ) ، ولم يمتنع لأن التقدير به يكون مقدما على ( إنّ ) لأنه إن قدرته أن يكون موضعه قبل ( إنّ ) أو بعد ( إنّ ) لم يجز ؛ لأنه مقدم في اللفظ على ( إنّ ) وإنما كان يكون ذلك دليلا لو كان ما بعد ( إنّ ) يعمل فيما قبلها إذا وصل بها ، ولا يعمل فيها ، فأمّا إذا كان ما بعد ( إنّ ) لا يعمل فيما قبلها أوليه أو لم يله فإن هذا لا يدل ؛ لأنه إنما امتنع أن تنصب ( زيدا ) إذا ولي ( إنّ ) بما بعد ( إنّ ) ؛ لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها ، وهذه العلة موجودة فيما تقدم ( إنّ ) ولم يلها . و ( أمّا ) لها في الكلام موضعان « 1 » : أحدهما : أن تكون لتفصيل الجمل ، نحو قولك : جاءني القوم فأما زيد فأكرمته وأمّا عمرو فأهنته ، ومن هذا الباب قوله : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . والثاني : أن تكون مركبة من ( أن ) و ( ما ) وتكون ( ما ) عوضا من ( كان ) وذلك قوله : أما أنت منطلقا انطلقت معك ، والمعنى : إن كنت منطلقا انطلقت ، فموضع ( أن ) نصب ؛ لأنه مفعول له . وأنشد سيبويه « 2 » : أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم يأكلهم الضّبع أي : إن كنت ، والضبع : السّنة الشديدة .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 9 / 379 . ( 2 ) الكتاب : 1 / 148 ، وقد نسبه سيبويه إلى عباس بن مرداس .